المحقق البحراني

585

الحدائق الناضرة

بقي الكلام في أنه مع تقديم قولها فما الواجب من المهر في هذا الصورة ؟ قال الشيخ في المبسوط : لو أقامت بينة لعقدين في وقتين فادعى الزوج التكرار وادعت صحة العقدين وتعدد النكاح قدم قولها باليمين ، والأولى أن يقول : أن يلزمه المهر أن معا ، وقال بعضهم يلزمه مهر ونصف لأنه يقول : طلقتها بعد الأول قبل الدخول فعلي نصف المهر ، ثم تزوجت بها ثانيا ، وهذا أقوى . قال في المختلف وهو يدل على تردده في ذلك ، قال : وكان الذي رحمة الله عليه يقوي الثاني ، وشيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد رحمه الله يقوي الأول وهو الأقوى عندي لاعتراف الزوج بثبوت الأول في ذمته ، وقيام البينة عليه بالثاني ، وتعليل الشيخ ليس بجيد ، لأن دعواه الطلاق المتخلل بين العقد ين ينافي دعوى التكرار ، ولو ادعى بجيد ، لأن دعواه الطلاق كان القول قوله مع اليمين . إنتهى . أقول : وهنا قول ثالث : ولم يتعرض إليه في المختلف وهو وجوب مهرا واحد وقد نقله في المسالك ثالثا للقولين المذكورين ، وعلل القول بوجوب المهر ين بأن كل عقد له سبب تام في وجوب المهر والأصل استمراره ، ولأنه لا ينتصف إلا بالطلاق ، وسماع دعواه الطلاق الموجب للتنصيف ينافي دعواه التكرار كما عرفت من كلامه في المختلف ، وعلل القول الثاني بأن الفرقة متحققة ليصح فرض العقد الثاني ، الوطؤ غير معلوم مع أن الأصل عدمه ، فيجب النصف بالعقد الأول والمهر كملا بالعقد الثاني . وعلل القول الثالث بأن من أسباب الفرقة ما لا يوجب مهرا ولا نصفها كردتها وإسلامها ، فسخه بعيبها قبل الدخول ، وفسخها بعيب غير العنة قبله ، أيضا فإنه يجوز أن تكون الفرقة الموجبة لتعدد العقد من أحد هذه المذكورات ، فلا توجب شيئا بالكلية ، ويبقى المهر بالعقد الثاني ، على أنه يمكن أيضا كونه مهرا واحدا بالطلاق في الأول قبل الدخول ، وفي الثاني كذلك ، فإن كل واحد من الطلاقين موجب للنصف ، ومن المجموع يحصل مهر واحد . وظاهر في المسالك اختيار القول الأول على تردد قال : والأقوى وجوب